السيد محمد تقي المدرسي

76

مقاصد السور في القرآن الكريم

ولعل ( الآيات : 56 - 63 ) تهدينا إلى ضرورة التسليم بأن النعم من الله ، وعدم الانبهار بالنعم ، وبمن يملك النعم من البشر ، أو بما هي وسيلة للنعم من مصادر الطبيعة ، لكي لا يهبط الإنسان إلى حضيض الشرك ، فينسى أن المثل الأعلى لله سبحانه . وهكذا ( الآيات : 64 - 74 ) فهي في الوقت الذي تذكرنا بأن الرزق والوحي من الله ، تبين لنا مجموعة من النعم ؛ مثل الماء الذي ينزله الله من السماء فيحيي به الأرض ، ويرزقنا شراباً لذيذا من بين فرث ودم لبناً خالصاً ، ويرزقنا السكر من ثمرات النخيل والأعناب ، ويرزقنا شراباً ثالثاً من النحل فيه شفاء للناس . تلك نعم الله ، فلماذا نشكر غيره أو نعبد سواه ؟ ويقلب الله البشر من حياة إلى موت ، وربما إلى هرم ويفضل بعض الناس في الرزق ، فهل نعبد سواه ، وهل يملك الرزق غيره ؟ وهو الذي جعل للناس من أنفسهم ازواجاً وأولاداً وحفدة ، ورزقهم من الطيبات ، فلماذا يكفرون بنعمه ويعبدون غيره وهو لا يملك رزقاً ، أو يقرنوه بسواه ويضربون له الأمثال سبحانه ؟ . ويبدو أن الآيات هذه تخفف من ( سَورة ) الانبهار بنعم الله لكي يخلص المرء لربه عبادته ويمنحه حبه . كذلك ( الآيات : 75 - 83 ) تذكر الناس بأن الله وحده يملك ناصية الأقدار ، بينما الشركاء المزعومون هم كعبد مملوك لا يقدر على شيء ، فمن هو أحق بالعبادة ؟ وأن الله يملك غيب السماوات والأرض ، كما يملك أمر الساعة ، وهو الذي أنعم على البشر بالعلم بعد أن خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً ، وهذه الطيور في جو السماء ما يمسكهن إلا الله . هكذا الولاية لله ، وأنه السلطان القائم بأمر العالمين . وهكذا نعم السكن الدائم أو المتنقل كالخيم ، ونعمة الأثاث والمتاع ونعمة الظلال والأكنان والثياب أيام السلم ، والدروع للحرب ، أو ليست من تمام نعمة الله ؟ فلماذا الكفر وإنكار نعمة الله ؟ . ويستمر السياق القرآني عبر ( الآيات : 84 - 89 ) ينذر الكفار والظالمين والمشركين الذين يعبثون ، ولا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ، ولا ينقذهم شركاؤهم ، وألقوا